النويري
72
نهاية الأرب في فنون الأدب
متعلقان بالمؤكَّد والموصوف لذاتهما ، والتعلق الذاتىّ يغنى عن لفظ يدل على التعلق ، فمثال التوكيد قوله تعالى : * ( ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ) * فلا ريب فيه توكيد لقوله تعالى : * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * كأنه قال : هو ذلك الكتاب ، وكذلك قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * وقوله تعالى : * ( خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * تأكيد ثان أبلغ من الأوّل ، وكذلك قوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ الله ) * ولم يقل : ويخادعون ، لأن المخادعة ليست شيئا غير قولهم : آمنّا مع أنهم غير مؤمنين ، وكذلك قوله تعالى : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه وَقْراً ) * ولم يقل تعالى : وكأن ، وأمثال [ ذلك ] في القرآن العزيز كثيرة . القسم الثاني ألا يكون بين الجملتين تعلق ذاتىّ ، فإن لم يكن بينهما مناسبة فيجب ترك العاطف أيضا ، لأن العطف للتشريك ولا تشريك ، ومن هاهنا أيضا عابوا على أبى تمّام البيت المتقدّم ، لا والذي هو عالم . . . ، إذ لا مناسبة بين مرارة النوى وبين كرم أبى الحسين ، ولذلك لم يحسن جواز العاطف . وإن كان بينهما مناسبة فيجب ذكر العاطف . ثم إن كان المحدّث عنه في الجملتين شيئين فالمناسبة بينهما إما أن تكون بالذي أخبر بهما ، أو بالذي أخبر عنهما ، أو بهما كليهما ؛ وهذا الأخير هو المعتبر في العطف . قال : ونعني بالمناسبة أن يكونا متشابهين ، كقولك : زيد كاتب وعمرو [ شاعر « 1 » ] [ أو متضادّين تضادّا على الخصوص ، كقولك زيد طويل وعمرو « 2 » ] قصير ، وكقولك : العلم حسن والجهل قبيح ، فلو قلت : زيد طويل والخليفة قصير لا اختل معنى عند
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ومن حسن التوسل ، وتمام التمثيل يقتضى إثباتها . « 2 » هذه التكملة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ والسياق يقتضيها كما في حسن التوسل .